ورم المتوسطة (الميزوثيليوما)

معلومات للمرضى وأفراد أسرهم

ورم المتوسطة الخبيث (Malignant Mesotheliona) هو نوع نادر وعدواني من السرطان ينشأ من الخلايا المتوسطة – وهي طبقة رقيقة من الخلايا تبطن جدار الصدر والبطن والقلب والخصيتين من الداخل.
النوع الأكثر شيوعًا هو ورم المتوسطة الجنبي (Pleural Mesothelioma)، الذي ينشأ في غشاء الجنب – وهو الغشاء الرقيق المحيط بالرئتين. يمثل هذا المرض ما بين 80% و95% من جميع حالات ورم المتوسطة.

السبب الرئيسي والمثبت لورم المتوسطة هو التعرض لغبار الأسبست (حوالي 70% من جميع حالات ورم المتوسطة). حتى التعرض لفترة قصيرة قد يؤدي أحيانًا إلى الإصابة بالمرض، عادةً بعد فترة تتراوح بين 10-40 عامًا.
لوحظ ارتفاع معدل الإصابة بورم المتوسطة بين الأشخاص الذين عملوا في مهن مثل: البناء، السفن، ومصانع النسيج، أو الذين تعرضوا بشكل غير مباشر لغبار الأسبست (على سبيل المثال، أفراد عائلات العمال أو الذين يعيشون في بيئة تحتوي على الأسبست).

نظراً لطول الفترة الزمنية بين التعرض للعامل المسبب وظهور الأعراض السريرية، ولطبيعة الأعراض غير المحددة، يُشخَّص ورم المتوسطة عادةً في مراحل متقدمة من المرض.
تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
– ضيق التنفس (نتيجة لتراكم السوائل في غشاء الجنب في حوالي 70% من الحالات)
– ألم في الصدر أو في جانب الجسم
– سعال مزمن
– فقدان وزن غير مبرر
– إرهاق أو ضعف
– زيادة التعرق الليلي

قد لا تظهر أي أعراض سريرية على بعض المرضى، ويُشخَّص المرض لديهم بالصدفة، وغالباً ما يكون التشخيص في مراحل مبكرة من المرض، وبالتالي يكون التوقع المستقبلي لمسار المرض لهؤلاء المرضى أفضل عادةً.

كما ذُكر سابقًا، يُعد تشخيص هذا المرض تحديا نظرًا لغياب أعراض محددة، وقد تتشابه الأعراض الظاهرة مع أعراض عدد من أمراض الرئة الأخرى.
يشمل التشخيص عدة مراحل:

  1. تصوير الصدر – يُجرى للكشف عن أي تغيرات غير طبيعية في الرئتين. عادةً ما تكون هذه النتائج غير محددة، لذا يلزم إجراء فحوصات تصويرية إضافية.
  2. التصوير المقطعي المحوسب (CT) – يُجرى لتحديد حجم الورم وموقعه، كما يُساعد على فهم مدى انتشار المرض.
  3. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) – يُجرى هذا الفحص في بعض الحالات فقط، إذ يكفي التصوير المقطعي المحوسب في معظم الحالات.
  4. بزل الصدر – نظرًا لتراكم السوائل في التجويف الجنبي في معظم الحالات، يُمكن سحب السائل باستخدام إبرة. يُخفف سحب السائل من صعوبة التنفس وألم الصدر. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أخذ عينة من السائل المسحوب للكشف عن وجود خلايا ورم المتوسطة. مع ذلك، لا يُمكن تشخيص المرض إلا في ثلث الحالات تقريبًا باستخدام بزل الصدر وحده، لذلك، من أجل الحصول على تشخيص نهائي، فإن الخزعة ضرورية.
  5. الخزعة – عينة نسيج من غشاء الجنب. يُمكن الحصول على عينة نسيج عن طريق تنظير الصدر/الخزعة الموجهة أو أثناء الجراحة لاستئصال الورم.
  6. الفحوصات المرضية والجزيئية – لتحديد نوع الورم وملاءمة علاج مُخصّص.
  7. تحاليل الدم – لتحديد بعض مؤشرات الورم. تجدر الإشارة إلى أن تحاليل الدم وحدها لا تكفي لتشخيص ورم المتوسطة بشكل نهائي.

يختلف علاج ورم المتوسطة الخبيث باختلاف مرحلة المرض، والحالة الصحية العامة للمريض، ونوع الورم.
عادةً ما يكون العلاج بتوجه متعدد التخصصات، ويجمع بين طرق علاجية مختلفة.

1. الجراحة – في بعض الحالات، عندما يكون الورم موضعيًا ويكون المريض في حالة أداء جيدة (عادةً في المراحل المبكرة من المرض)، قد يُنظر في إجراء جراحة لاستئصال الورم.
هناك طريقتان رئيسيتان:
* – Pleurectomy/Decortication (P/D) إزالة غشاء الجنبة المحيط بالرئة مع الإبقاء على الرئة نفسها.

* -Extrapleural Pneumonectomy (EPP) جراحة واسعة النطاق تشمل إزالة الرئة، والغشاء المحيط بها، بالإضافة إلى الغشاء المحيط بالقلب والحجاب الحاجز، إلى جانب العقد اللمفاوية في المنطقة.

2. العلاج الكيميائي – العلاج الأول والأكثر شيوعًا لورم المتوسطة الخبيث، والغير قابل للخضوع لجراحة.
يُعدّ بيمتركسيد- Pemetrexed (أليمتا®-Alimta® ) مع العلاج الكيميائي القائم على البلاتين – سيسبلاتين (Cisplatin) أو كاربوبلاتين (Carboplatin) – مزيجًا شائعًا.
يهدف العلاج الكيميائي إلى إبطاء تطور المرض وتحسين الأعراض.

3. العلاج المناعي – تعمل أدوية العلاج المناعي على تعزيز استجابة الجهاز المناعي في الجسم للتعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها.
في السنوات الأخيرة، أظهرت أدوية العلاج المناعي فعاليةً في علاج ورم المتوسطة.
مؤخرًا، أُدرج مزيج إيبيليموماب ونيفولوماب ضمن سلة الخدمات الصحية كخط علاج أول لورم المتوسطة غير القابل للخضوع لجراحة لدى المرضى الذين يعانون من النمط النسيجي غير الظهاري.
إيبيليموماب- Ipilimumab (يرفوي®-Yervoy®) هو جسم مضاد أحادي النسيلة يرتبط بمستقبل على سطح خلايا الجهاز المناعي، مما يُغير طريقة عملها ويُساعد بالتالي في تدمير الخلايا السرطانية.
نيفولوماب -Nivolumab (أوبديفو®-Opdivo®) يُنشط خلايا T في الجهاز المناعي لتتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها.

4. العلاج الإشعاعي – راديوتيرابيا
يُعدّ العلاج الإشعاعي علاجًا تلطيفيًا لورم المتوسطة، ويهدف إلى تخفيف أعراض المرض لكن لا يعالجه بشكل نهائي. يُمكن أن يُساعد الإشعاع في تخفيف أعراض مثل الألم وضغط الصدر، ويُستخدم أحيانًا كعلاج مُساعد بعد الجراحة أو العلاج الكيميائي.

5. TTFields (Tumor Treating Fields) – حقول كهربائية لعلاج الورم.
هذا علاج غير غزوي يستخدم مصفوفات من المحولات المتصلة بجهاز محمول يُنتج حقولًا كهربائية منخفضة الشدة ومتوسطة التردد.
تُعيق هذه الحقول عملية انقسام الخلايا السرطانية وتؤدي إلى موتها، دون إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة.
هذا العلاج مُعتمد للاستخدام مع العلاج الكيميائي كخط علاج أولي للمرضى غير المؤهلين للجراحة. أظهرت دراسة سريرية أن إضافة TTFields إلى العلاج الكيميائي أدت إلى زيادة متوسط البقاء على قيد الحياة وتحسين البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد مقارنة بالعلاج الكيميائي وحده، مع ملف أمان جيد وآثار جانبية موضعية فقط (تهيج الجلد بشكل رئيسي) (Ceresoli et al., Lancet Oncology 2021).

يُعدّ التعرّض لغبار الأسبست سببًا رئيسيًا ومثبتًا لورم المتوسطة، وقد وُجدت نسبة أعلى من حالات ورم المتوسطة بين الأشخاص الذين تعرّضوا لغبار الأسبست، ولذلك يُمكن اعتبار ورم المتوسطة إصابة عمل.
يُنصح بتقديم طلب إلى مؤسسة التأمين الوطني للاعتراف بإصابة العمل والحصول على الحقوق المستحقة، مثل الحق في العلاج الطبي، مخصصات العجز عن العمل، وغيرها، وفقًا للوائح.
يُقدّم العلاج بالحقول الكهربائية TTFields من خلال مؤسسة التأمين الوطني للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بورم المتوسطة نتيجة إصابة عمل.

مُقدم كخدمة للجمهور نيابةً عن الجمعية الإسرائيلية لسرطان الرئة برعاية شركة "نوفوكيور" ودون أي تدخل في المحتوى
انتقال إلى الأعلى
Skip to content